قطب الدين الحنفي

65

تاريخ المدينة

وغيره من صلحاء اليمن إذا جاءوها للتبرك إنما يقصدون الكبرى ، والحديقة التي فيها وقف على الفقراء والمساكين والواردين والصادرين لزيارة سيد المرسلين أوقفها الشيخ عزيز ( ق 50 ) الدولة ، وريحان البدى الشهابي شيخ خدام الحرم الشريف قبل وفاته بيومين أو ثلاثة ، وكانت وفاته سنة سبع وتسعين وستمائة . السادسة : بئر رومة ، قال منتخب الدين أبو الفتح العجلي « 1 » : لما قدم المهاجرون المدينة الشريفة استنكروا الماء لملوحته وكان لرجل من بنى غفار عين يقال لها بئر رومة يبيع منها القربة بمد من الطعام فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعنيها بعين من الجنة فقال ليس لي غيرها فبلغ عثمان رضى اللّه عنه فاشتراها بخمسة آلاف درهم ثم أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه أتجعل لي مثل الذي جعلت له فقال : نعم . قال الشيخ وهذه البئر في العقيق الأصغر وفي العقيق الأكبر بئر عروه كما قدمنا . وعن موسى بن طلحة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « نعم الحفيرة حفيرة المزنى » يعنى رومة فلما سمع بذلك عثمان رضى اللّه عنه ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها فجعل الناس يستقون منها ، فلما رأى صاحبها أن قد امتنع منه ما كان يصيب عليها بشئ باع من عثمان رضى اللّه عنه النصف الباقي بيسير فتصدق بها كلها . وذكر ابن عبد البر أن بئر رومة ( ق 51 ) كانت ركية لليهودي يبيع من مائها للمسلمين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من يشترى رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها مشربة في الجنة » فأتى عثمان رضى اللّه عنه لليهودي فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها فاشترى عثمان رضى اللّه عنه نصفها باثني عشر ألف درهم فجعلها للمسلمين . فقال عثمان رضى اللّه عنه ان شئت جعلت لنصيبى قرنين وإن شئت فلى

--> ( 1 ) هو أسعد بن محمود بن خلف الأصبهاني العجلي منتخب الدين أبو الفتح ، واعظ ، كان شيخ الشافعية بأصبهان والمعول عليه فيها الفتوى ، وكان زاهدا يأكل من كسب يده ، ينسخ الكتب ويبيعها ، وترك الوعظ وألف كتبا منها « آفات الوعاظ » و « مشكلات الوسيط الوجيز » فقه ولد سنة 515 ه ، ومات سنة 600 ه .